حيدر حب الله

21

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

لكنّ هذا لا يعني أنّ الأمر والنهي بمعناهما العام لا الخاص كما أشرنا قبل قليل ، لم يتعرّض لهما الفقهاء ، بل لقد بحثا تحت العناوين الخاصّة لهما كالقضاء والقصاص والحدود والجهاد وغير ذلك ، لهذا إذا أريد الحديث عن الأمر والنهي بما لهما من دور بمفهوم الثورة على الحكّام مثلًا فلا يصحّ - كما فعل مايكل كوك في سياق نقده للإماميّة بضعف نتاجها في الأمر والنهي قياساً بالحنابلة وأكثريّته قياساً بما وصلنا من الزيدية والمعتزلة ، مع اعتقاده القويّ في الوقت عينه بأنّ الربط بين الأمر والنهي ومفهوم الثورة سمة بارزة في التقليد الزيدي « 1 » - أن نقصر نظرنا على النتاج الفقهي المختصّ بباب الأمر والنهي تاركين باب الجهاد مثلًا . 2 - دوافع البحث في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثمة سؤال يطرح : لماذا البحث الفقهي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ وما هي الضرورات والحاجات لهذا الموضوع اليوم ؟ ولكي نجيب عن هذا السؤال باختصار ، نطرح عدّة مبررات لذلك ، أبرزها : أ - غياب البحث الفقهي الجاد والمركّز في هذه القضية منذ قرون طويلة ، فنحن نجد الأبحاث الفقهية في هذا الموضوع ، لا توليه كثير أهمية ، وهي بالغة الاختصار - سنياً وشيعياً - ولا تضيف الكثير عمّا قالته المصنّفات السابقة ؛ ونحن نعتقد - عموماً - أن الأبحاث الابتلائية العملية التي هُجِرَت - ولو نسبياً - في الدراسات الفقهية تحظى بأولوية مضاعفة ؛ إذ غالباً ما يسبّب هذا الهجران الجمود على مقولات مكرورة قد لا يكون لها أصل صحيح حيث لم تواكب تطوّر الدرس الفقهي . وبعبارة ثانية : نحن نريد أن ندرس الملفات الفقهية التي قلّما تدرس بجدّية ، أما الذي يدرس بتفصيل فلا حاجة كثيرة لدرسه ما دام الآخرون يقومون بهذه المهمة

--> ( 1 ) مايكل كوك ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي : 349 ، 375 .